السيد محمد تقي الحكيم
131
الأصول العامة للفقه المقارن
حجية السنة ، فلو كانت حجية السنة موقوفة عليها كما هو الفرض لزم الدور لبداهة ان حجية الاقرار من قبله ( صلى الله عليه وآله ) مثلا موقوفة على حجية أصالة عدم الخطأ أو أصالة الصحة أو أصالة عدم الغفلة أو السهو ، وحجية هذه الأصول موقوفة على حجية اقراره لها لو كان هناك اقرار ، ومع اسقاط المتكرر ينتح ان حجية اقراره موقوفة على حجية اقراره . والحقيقة ان القول بحجية السنة بشكلها الواسع ، لا يلتئم مع انكار العصمة أو بعض شؤونها بحال . وليس المهم بعد ذلك أن ندخل في شؤون العصمة وأدلتها فان ذلك من بحوث علم الكلام . والكلمات بعد ذلك مختلفة ومشتتة ، والتأمل فيما عرضناه يكشف فيما نعتقد وجه الحق فيها . ومهما قيل أو يقال في العصمة على صعيد علم الكلام فإنهم في الفقه مجمعون على اعتبار حجية السنة قولا وفعلا وتقريرا ، وهو حسبنا في مجال المقارنة . على أن حجيتها - كما سبق ان قلنا - ضرورة دينية لا يمكن لمسلم ان ينكرها وهو باق على الاسلام ، والاعتراف بها ينطوي على الاعتراف بالعصمة حتما وعدم جواز الخطأ عليه خلافا للقاضي أبي بكر ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع أقوال المسألة في ارشاد الفحول ، ص 34 .